علي بن أبي الفتح الإربلي
8
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
مَنِ اتَّبَعَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَسَيِّئَاتُ تَابِعِيهِ وَأَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَأَنَا الْعَاقِبُ وَهُوَ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَّفَ شَيْئاً فَهُوَ عَاقِبٌ وَالْمُقَفِّي وهو بمعنى العاقب لأنه تبع الأنبياء يقال فلان يقفو أثر فلان أي يتبعه . ومن أسمائه ع الشاهد لأنه يشهد في القيامة للأنبياء ع بالتبليغ على الأمم بأنهم بلغوا قال الله تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » أي شاهدا وقال الله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 2 » والبشير من البشارة لأنه يبشر أهل الإيمان بالجنة - والنذير لأهل النار بالخزي نعوذ بالله العظيم والداعي إلى الله لدعائه إلى الله وتوحيده وتمجيده والسراج المنير لإضاءة الدنيا به ومحو الكفر بأنوار رسالته كما قَالَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْدَحُهُ وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ * وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي * النُّورِ وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ « 3 » ومن أسمائه ص نبي الرحمة قال الله تعالى عز وجل وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 4 » وَقَالَ ص إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ والرحمة في كلام العرب العطف والرأفة والإشفاق وكان بالمؤمنين رحيما كما وصفه الله تعالى وَقَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَمْدَحُهُ وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَمِنْ أَسْمَائِهِ ص نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُعِثَ بِالذَّبْحِ وَرُوِيَ أَنَّهُ سَجَدَ يَوْماً فَأَتَى بَعْضُ الْكُفَّارِ بِسَلَى نَاقَةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَالسَّلَى بِالْقَصْرِ الْجَلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنَ الْمَوَاشِي
--> ( 1 ) النساء : 41 . ( 2 ) البقرة : 143 . ( 3 ) اخترق الأرض : مر فيها . ( 4 ) الأنبياء : 107 .